
الخطبة، التي هي من أعظم وسائل الدعوة والتربية، تتحول اليوم إلى مسرح لذكر فلان وقال فلان، وحكايات عن رجال ونساء في التاريخ، وأحداث دنياوية بعيدة عن الهدف الحقيقي. وما كان ينبغي أن يكون تذكيرًا بالله، وعبرة للنفوس، وتقوية للإيمان أصبح أحيانًا مجرد سرد عاطفي يُلهي السامعين عن جوهر الدين.
التخاذل أمام الهدف الإلهي
الله سبحانه وتعالى قال صريحًا في كتابه الكريم: "وَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا" (سورة البقرة: 22)
المسجد لله وحده، والخطيب مسؤول أمام الله أن يجعل كلامه مركزًا على تعظيم الله ووعيه، لا أن يصرفه لتسليط الضوء على البشر أو التاريخ الشخصي للأشخاص. لكن ما نشاهده اليوم هو تخاذل ممن عليه أمانة الخطب، حيث يضعون الأسماء والحكايات البشرية فوق ذكر الله، وكأن المسجد مخصص لتمجيد البشر لا لعبادة الخالق.
تكريس الدنياوية في الدين
إن تحويل الخطبة إلى موعظة عن الشخصيات أو الأحداث اليومية هو إضعاف للرسالة الأساسية:
الخطيب يُلهي الناس عن مراقبة الله وتقوى النفس.
يُعطي الانطباع أن الدين هو سرد تاريخي وشخصي، لا تجربة روحية حية.
يُكسب بعض الناس الانبهار بالشيوخ أو العلماء على حساب الانبهار بالخالق.
هذا النمط يجعل المسجد مكانًا للترفيه الديني أو استعراض المعرفة البشرية، لا مركزًا للروح والإيمان.
الحاجة إلى وعي وتصحيح
الأمة بحاجة إلى خطباء شجعان وواعين:
يجعلون الخطبة تركز على الله وحده، وعظمته، ومراقبته.
يستخدمون القصص والأحاديث كأداة توضيحية فقط، لا غاية مستقلة.
يحذرون من تقديس الأشخاص، أو تحويل الخطب إلى مجالس تمجيد بشرية.
إن المسجد ليس مجرد مكان للاستماع، بل ميدان للتربية الروحية والفكرية، والابتعاد عن جوهر الخطبة يعني إضعاف الدين في قلوب الناس.
خاتمة
أحذر، بصفتي سليم السعدي، من تخاذل الشيوخ في الخطب، ومن تركيزهم على الأمور الدنياوية والأسماء البشرية، وأن نستعيد روح الخطبة كما أرادها الله: تعظيمه، هداية الناس، وتحريك النفوس نحو التقوى.
فكل اسم يُذكر فوق الله، وكل قصة تُسرد بدون أن يكون مقصدها قلب السامع نحو الله، هو انحراف عن الهدف الحقيقي، وموت بطيء للخطبة المباركة.
Photo by Michael Smith/Newsmakers
