بلدان
فئات

21.01.2026

°
11:32
‘محامون من أجل إدارة سليمة‘ تتوجه لوزيري الداخلية والماليّة حول قرار رفع الأرنونا في الناصرة بنسبة 30%
11:12
مراقب الدولة يكشف: ‘الشرطة تستخدم أدوات تكنولوجية متطورة للتنصت بدون رقابة‘ | الشرطة: ‘ لدينا ادراك تنظيمي بشأن اليقظة للحفاظ على حقوق الأفراد في مجال السايبر‘
10:59
سخنين تغلق مدارسها ومحلاتها.. بالفيديو: صاحب المحل المهدد: ‘كل طفل يقتل هو في رقبة رئيس بلدية سخنين وكل إنسان شريف‘
10:37
مركز عدالة يقدّم التماسًا عاجلًا للمحكمة العليا للمطالبة بتشريح جثمان الشاب مؤمن أبو رياش وتسليم جثمانه لعائلته
10:12
تقرير: ترامب يضغط على البنتاغون ومستشاريه لتحضير ‘هجوم حاسم على ايران‘ | وزير الخارجية الإيراني: ‘لن نتردد في الرد بكل ما لدينا من قوة إذا تعرضنا لهجوم جديد‘
10:04
عائلتها تبحث عنها.. هل رأيتم منار أنتيلي من اللد؟ | هذه صورتها
09:26
الطاقة الذرية: المواجهة مع إيران بشأن التفتيش يجب ألا تستمر للأبد
09:22
مصادر لبنانية: ‘غارة اسرائيلية تطال سيارة بمنطقة جنوب لبنان‘ - الجيش الاسرائيلي: ‘استهدفنا عنصرا لحزب الله‘
09:06
سوريا تمهل الأكراد 4 أيام لقبول الدمج
08:59
أردوغان: بحثت هاتفيا مع ترامب ملفي سوريا وغزة
08:51
بلدية الناصرة تعلن عن ‘تقدم نحو المصادقة على مخطط حي بوابة المدينة الجديد‘
08:40
ترامب يهدد ‘بمحو إيران عن وجه الأرض‘
08:40
رئيس الدولة هرتسروغ يزور المركز الوطني للطبّ الشرعي
08:23
نتنياهو: سأنضم إلى ‘مجلس السلام‘ برئاسة ترامب
08:04
الجيش يجري تدريبًا عسكريًا اليوم في الجليل
07:52
المهندس شريف زعبي: رفع نسبة الجباية هو الحل البديل لرفع الأرنونا في الناصرة
07:52
خلل كهربائي في طائرة ترامب يجبرها على العودة
07:04
حالة الطقس: أجواء شديدة البرودة ورياح قوية تسود البلاد
07:04
وفاة الشاب أيمن أحمد شراري من يافة الناصرة متأثرا باصابته بحادث طرق قبل أيام
22:37
استطلاع للرأي: التجمع يجتاز نسبة الحسم ويحصل على اربعة مقاعد منفردا
أسعار العملات
دينار اردني 4.47
جنيه مصري 0.07
ج. استرليني 4.26
فرنك سويسري 4.01
كيتر سويدي 0.35
يورو 3.71
ليرة تركية 0.11
ريال سعودي 0.98
كيتر نرويجي 0.32
كيتر دنماركي 0.5
دولار كندي 2.29
10 ليرات لبنانية 0
100 ين ياباني 2.01
دولار امريكي 3.17
درهم اماراتي / شيكل 1
ملاحظة: سعر العملة بالشيقل -
اخر تحديث 2026-01-21
اسعار العملات - البنك التجاري الفلسطيني
دولار أمريكي / شيكل 3.28
دينار أردني / شيكل 4.69
دولار أمريكي / دينار أردني 0.71
يورو / شيكل 3.85
دولار أمريكي / يورو 1.1
جنيه إسترليني / دولار أمريكي 1.31
فرنك سويسري / شيكل 4.14
دولار أمريكي / فرنك سويسري 0.8
اخر تحديث 2026-01-12
زوايا الموقع
أبراج
أخبار محلية
بانيت توعية
اقتصاد
سيارات
تكنولوجيا
قناة هلا
فن
كوكتيل
شوبينج
وفيات
مفقودات
كوكتيل
مقالات
حالة الطقس

السيادة لا تشرب مع القهوة.. خرافة القراءة الاستشراقية للعشيرة! - بقلم : عماد داود

بقلم: عماد داود
18-01-2026 23:25:51 اخر تحديث: 21-01-2026 07:56:00

عندما تجلس في ديوان عشيرة أردنية، بين لحية غانمة وفناجين قهوة متوارثة، وأنت سفيرٌ غربيٌّ تحمل في عينيك قرناً من الاستشراق، تكون قد دخلت إلى معمل القراءات الخاطئة الأكثر تعقيداً في الشرق الأوسط.

عماد داود - صورة شخصية

هنا، في هذا الفضاء حيث تختلط رائحة البن المعتق بنفحات التاريخ، تُعاد كتابة العلاقة بين الرمز والسلطة، بين الكرم والسيادة، بين "يا هلا بالضيف" كأنشودة ترحيب، و"سيادة الدولة" كحقيقة لا تقبل التجزئة.

هذه ليست زيارة دبلوماسية عابرة. هذه دراما رمزية كبرى: الغرب يبحث عن "لورنس" جديد في ثنايا الأردن، ونحن نقدّم له "مضافة" نعتقد – للحظة – أنها قصر. المشهد بأكمله يصبح حوار طرشان بين منظورين: منظور يرى في العشيرة كياناً اجتماعياً فريداً، ومنظور يختزله إلى أثر أنثروبولوجي متحجر. والكارثة أن كلا المنظورين يخطئان الفهم الأساسي: فالعشيرة الأردنية – بتنوعها النادر الأصيل (أردنية، فلسطينية، شركسية، شيشانية، سورية، درزية، عراقية، تركية) – لم تكن يوماً نقيض الدولة، بل كانت أحد مهندسي وجودها. منها تشكلت نواة الجيش العربي، ومن مجالسها خرجت قيادات صنعت الأمن والاستقرار، وفي حمايتها تكمن واحدة من أهم شبكات الصمود الاجتماعي في منطقة تمزقها العواصف.

لكن الخطيئة المزدوجة تبدأ هنا: الغرب، منذ أيام الاستشراق الكلاسيكي، يصر على رؤية العشيرة كـ كيان متحجر، بينما يصر بعضنا على تقديمها كـ بديل رمزي للمؤسسة. فيتحول فنجان القهوة إلى بيان سياسي، وكأن الضيافة – وهي الفضيلة الأردنية المتوارثة – يمكن أن تكون سياسة خارجية. والمضافة – وهي مكان الكرامة والوجاهة – تُقرأ وكأنها وزارة موازية. حتى أن الخيال الجماعي يكاد يصل إلى حد التهكم عندما نتخيل – دون أن نعترف – أن يُطلب من السفير أن يكون "فكّاك نشب" في صلح عشائري، أو أن يُخطب له "عرايس"، وكأننا نعيش في زمن الممالك القديمة حيث كانت الوساطة تحل محل القانون.

في قلب هذه المهزلة الرمزية، تقع الكارثة الأكبر: الخطاب الدفاعي المغالي الذي يهب لحماسة "شرف الاستقبال"، فيتحول مدافعه إلى "سفير أكثر من السفير نفسه"، ويظن أن حماية الكرم هي حماية للسيادة. لكن التاريخ يقدم لنا درساً قاسياً وعميقاً: حتى ياسر عرفات – الرمز العربي الكبير – حين زار ديوان آل العتوم في جرش معزياً، تلقى اتصالاً من رئيس الوزراء الأردني يعاتبه على تخطي القنوات الرسمية. النية الحسنة لا تكفي. والدولة طقوسها لا تقبل الاجتزاء. هذه القصة التي يرويها الخال عبد الله العتوم تظل وصية سياسية خالدة: لا يجوز للعاطفة أن تتجاوز المؤسسة، ولا للرمزية أن تعلو على السيادة.

لكن هذا النقد للمبالغة الرمزية لا يعني – ولن يعني أبداً – تقويض الدور التاريخي والاجتماعي والأمني للعشيرة. بل على العكس، فإن الدور الأمني والاجتماعي للعشيرة، رغم جلاله، لا يعفيها من سؤال التنمية الأقسى: أين صناديق التعليم التي كانت ستنقذ شاباً موهوباً من بيع حلمه؟ أين شبكات الأمان التي كانت ستحول دون سقوط امرأة تفخر بأنها "بنت عشيرة" في سجن الديون؟ العشيرة التي تتحرك كالجيش للدفاع عن هيبة الدولة، مطالَبة بأن تتحرك كالقلب للدفاع عن كرامة أبنائها. هنا يصبح النقد ليس تقويضاً، بل دفاعاً عن اكتمال الدور: فالعشيرة التي تحمي الدولة من الخارج، يجب أن تحمي أبناءها من الداخل.

الدولة القوية لا تخاف من عشائرها، والعشائر الأصيلة لا تتجاوز دولتها. هذه المعادلة هي سر الصمود الأردني الفريد. التوازن بين دفء المجتمع وبرودة المؤسسات، بين حرارة المضافة وصرامة الدستور، هو الذي يحول الأردن من مجرد جغرافيا إلى كيان مركب قادر على استيعاب التناقضات وصهرها في بوتقة الوطن.

السيادة لا تُشرب مع القهوة. هذه الجملة ليست مجرد استعارة، بل هي خلاصة فلسفية كبرى. الضيافة تبقى شرفاً، والعشيرة تبقى ركيزة، واللحية الغانمة تبقى رمزاً للوقار. لكن الدولة وحدها هي الإطار السيادي الجامع الذي يضمن ألا يتحول الكرم إلى استعراض، ولا الرمزية إلى بديل، ولا الزيارة إلى قراءة خاطئة.

الأردن ليس دولة تُقرأ من خلال فناجين القهوة، ولا قبيلة تُختزل في زيارة دبلوماسية. الأردن هو النموذج الحي على أن الأصالة والمعاصرة يمكن أن تتعاشقا، وأن العرف والدستور يمكن أن يلتقيا، وأن "يا هلا بالضيف" يمكن أن تبقى أنشودة الترحيب، دون أن تتحول إلى نشيد سيادة. الخطأ ليس في الجلوس على الوسادة، بل في الاعتقاد أن الوسادة يمكن أن تكون كرسي حكم.

هذه ليست مقالة. هذه رسالة إلى العالم عن كيفية قراءة دولة مركبة دون الوقوع في فخ الاختصار. وهذه رسالة إلى أنفسنا عن كيفية الدفاع عن وطننا دون أن نسيء إليه. فندافع عن سيادته بمؤسساته، لا بفناجين قهوته. ونفتخر بعشائره بتنوعها، لا بتقديمها كبديل. لأن الأردن – في النهاية – أكبر من أن يُختزل في زيارة، وأعمق من أن يُفهم من خلال فنجان.


panet@panet.co.ilاستعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ

إعلانات

إعلانات

اقرأ هذه الاخبار قد تهمك