أيهما أصح صيامنا أم صيام الأردن ؟ بقلم : أ. د. مشهور فوّاز
في كل عام يثار نفس الجدل أيّهما أصح صيامنا أم صيام السّعودية ؟ وفي هذا العام أيّهما أصح صيامنا أم صيام الأردنّ ؟ وينتهي رمضان والناس يخوضون في المسألة بين مؤيد

أ. د. مشهور فوّاز - تصوير موقع بانيت وصحيفة بانوراما
للسعودية وبين مؤيد للأردن .
والحقيقة صيام السّعودية صحيح وصيام الأردن صحيح لأنه كلّه قائم على إجتهاد مشروع فالسّعودية صرحت بالرؤية وشهد شاهد على ذلك وهو يتحمل مسؤولية شهادته عند الله تعالى والأردن تعذرت عندها الرؤية وهي تتبنى كلام الشافعية بذلك أنه إذا اتفق علماء الفلك على عدم إمكانية الرؤية فلا تقبل الشهادة ولهم اجتهادهم ودليلهم .
نعم لا شك أنّ صيام الأمة بيوم واحد هو ما نتوق إليه ونؤيده وهو قول الجمهور بناء على قولهم أنّ رؤية بلدة للهلال تلزم جميع البلاد الإسلامية ولكن إن لم يتحقق ذلك فلا يعني أن الإسلام قد ثُلٍمَ ثلمة وأصيب بالصّميم ؛ المهم في الأمر أنّ أهل القطر الواحد لا ينقسمون على أنفسهم بين صائم ومفطر فهذا ما لا يقبل بحال من الأحوال كأن يكون أهل فلسطين مثلا بعضهم صائم وبعضهم مفطر .
وهذا المشهد الذي نراه اليوم قد حدث أيام الصحابة تمامًا حيث رؤي الهلال في الشّام ولم ير في المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصّلاة وأتمّ التسليم ولكن ما الفرق بيننا وبينهم ؟ تعالوا لنعرض الرواية ونتعلم من أدبهم وسعة آفاقهم :
قد روى مسلم في صحيحه عن كُريب ؛ قال : " اسْتُهِلَّ عَلَيَّ رَمَضَانُ وَأَنَا بالشَّامِ، فَرَأَيْتُ الهِلَالَ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ، ثُمَّ قَدِمْتُ المَدِينَةَ في آخِرِ الشَّهْرِ، فَسَأَلَنِي عبدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عنْهمَا، ثُمَّ ذَكَرَ الهِلَالَ، فَقالَ: مَتَى رَأَيْتُمُ الهِلَالَ؟ فَقُلتُ: رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ، فَقالَ: أَنْتَ رَأَيْتَهُ؟ فَقُلتُ: نَعَمْ، وَرَآهُ النَّاسُ، وَصَامُوا وَصَامَ مُعَاوِيَةُ، فَقالَ: لَكِنَّا رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ السَّبْتِ، فلا نَزَالُ نَصُومُ حتَّى نُكْمِلَ ثَلَاثِينَ، أَوْ نَرَاهُ، فَقُلتُ: أَوَلَا تَكْتَفِي برُؤْيَةِ مُعَاوِيَةَ وَصِيَامِهِ؟ فَقالَ: لَا، هَكَذَا أَمَرَنَا رَسولُ اللهِ صَلَّى الله عليه وَسَلَّمَ " رواه مسلم حديث ( 1087).
أخي الكريم: اطمئن لن تُسأل يوم القيامة عن صحة رؤية السّعودية أو الأردن وإنما ستسأل عن أفعالك وأقوالك وتصرفاتك وأخلاقك في رمضان ؛ فلا تنشغل بالجدل عن العمل ؛ استثمر أوقات رمضان وليكن همّك هل سأكون من المقبولين أم المحرومين ؟
اللّهم وفقنا للصيام والقيام وصالح الأعمال واشغلنا بما ينفع الإسلام والمسلمين .
بقلم : أ . د . مشهور فوّاز رئيس المجلس الإسلامي للإفتاء في الداخل الفلسطيني ( 48 ) 1 رمضان 1443 هـ


من هنا وهناك
-
‘ عبرنَة الأمكنة ‘ - بقلم : حسن عبادي من حيفا
-
المحامي زكي كمال يكتب: الانتخابات القادمة: صياغة جديدة للموجود أم تغيير نحو المنشود؟
-
هل هي حقاً ضريبة أملاك؟ وهل هي فعلاً تفرض من اجل مصلحة الأجرين؟ بقلم : هاني نجم
-
قراءة في تحذيرات لبيد من خسارة الانتخابات امام نتنياهو | بقلم: أمير مخول
-
حديث الشهر: الصوم طهارة للروح و البدن وعبادة تقود الى التقوى
-
‘ لسنا سيزيف… والحراك الشعبي سينتصر ‘ - بقلم : المحامي علي أحمد حيدر
-
‘من برلين الى مونيخ: البديل المنظم يكسر أوهام التفاوض ويفرض خارطة طريق التغيير‘ - بقلم: الأستاذ عبدالرزاق الزرزور
-
‘هل يقوم نتنياهو بتقريب موعد الانتخابات ؟‘ - بقلم : د. سهيل دياب
-
‘ساعة الصفر… بين تهديداتهم ووعي الشعوب ‘ - بقلم: سليم السعدي
-
‘ إيران بين مناورة التفاوض وتصاعد البديل: نظام يشتري الوقت وشعب يفرض المعادلة‘ - بقلم: د. محمد الموسوي





أرسل خبرا